السيد علي عاشور

70

موسوعة أهل البيت ( ع )

[ الطريق الثاني : وجوب الإمامة عقلا في كل زمان ومكان ] * الطريق الثاني : وجوب الإمامة عقلا في كل زمان ومكان ولقوله تعالى : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ « 1 » ، ويأتي أنّ الهادي من بني هاشم . وفساد دعوى كل مدع الإمامة في عصره عليه السّلام لعدم توفر شروط الإمامة فيه ، كعدم كونه من قريش من بني هاشم أو من آل محمد أو لعدم عصمته . قال ابن شهرآشوب : الدليل على إمامته عليه السّلام ما ثبت أنّ الإمام يجب أن يكون معصوما ، وإذا ثبت أنّ الإمام لابد أنّ يكون معصوما يقطع أنّ الإمام بعد الحسين ابنه علي ؛ لأنّ كل من ادعيت إمامته بعده من بني أمية والخوارج اتفقوا على نفي القطع بعصمته « 2 » . وتقدّم ثبوت عصمة الإمام زين العابدين ، في آية التطهير . على أنّه لم ينقل عنه أهل التاريخ والسير أي ذنب . * الطريق الثالث : النص عليه من قبل أبيه عليهما السّلام : قال عبد اللّه بن عتبة : كنت عند الحسين بن علي عليه السّلام إذ دخل علي بن الحسين الأصغر فدعاه الحسين عليه السّلام وضمّه اليه ضمّا وقبّل ما بين عينيه ، ثم قال : بأبي أنت ما أطيب ريحك وأحسن خلقك » ؟ فتداخلني من ذلك ، فقلت : بأبي أنت وأمي يا ابن رسول اللّه إن كان ما نعوذ باللّه أن نراه فيك فإلى من ؟ قال عليه السّلام : « علي ابني هذا هو الإمام أبو الأئمة » . قلت : يا مولاي هو صغير السن ؟ قال عليه السّلام : « نعم إنّ ابنه محمد يؤتم به وهو ابن تسع سنين ثم يطرق . قال : ثم يبقر العلم بقرا » « 3 » . وقال المسعودي : فلما قرب استشهاد أبي عبد اللّه عليه السّلام دعاه وأوصى اليه وأمره أن يتسلّم ما خلفه عند أم سلمة رحمها اللّه مع مواريث الأنبياء والسلاح والكتاب « 4 » . ونحو ذلك من النصوص عليه صلوات اللّه عليه « 5 » . * * *

--> ( 1 ) سورة الرعد ، الآية : 7 . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 4 / 131 . ( 3 ) البحار : 46 / 19 ، وكفاية الأثر : 234 . ( 4 ) إثبات الوصية : 145 . ( 5 ) راجع الكافي : 1 / 303 .